ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
37
معاني القرآن وإعرابه
وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) قيل إنه يعنى به أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقيل إن الأصْلَ فيه أَمْر عائشة ، ثم صار لكل مَنْ رَمَى المؤمِنَاتِ . ولم يَقل هَهنَا والمؤمنين استغناء بأنه إذا رَمَى المؤمِنَةَ فلا بد أَنْ يَرْمِيَ فعها مؤمِناً ، فاستغنى عن ذكر المؤمنين لأنه قد جرى ذِكْرُ الْمؤمِنِينَ والمؤمِنَاتِ ، وَدَل ذكرُه المؤْمِنَاتِ عَلَى المُؤْمِنِين ، كما قال : ( سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ ) ولم يَقُلْ وَتَقِيكُمُ البرْدَ ، لأن ما كان وقى الحرَّ وقى البَرْدَ ، فاستَغْنَى عَنْ ذِكْرِ أَحدهما بالآخر . * * * وقوله : ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) ويقرأ الحقُّ ، فمن قرأ الحقُّ فالحقُّ من صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ، فالمعنى يوْمَئِذ يوفيهم اللَّهُ الحق دِينَهُمْ ، ومن قرأ دينهم الحق ، فالحق من صِفَةِ الذِينِ والدِّين ههنا الجزاء ، المعنى يَوْمَئِذٍ يَوَفِّيهمُ اللَّه جزاءهم الحق ، أي جزاءهم الواجب . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) فيها وَجْهَان ، المعنى الكلمات الخَبيثَاتُ للخبيثين من الرجال ، والرجال الخَبِيثونَ للكلمات الخبيثَاتِ ، أي لا يَتَكلَّم بالخبيثات إلا الخبيثُ من الرجال والنساء ، ولا يتكلَّمْ بالطيبَاتِ إلا الطيبُ من الرجال والنساء ، ويجوز أن يكون معنى هذِهِ الكَلِمَاتِ الخبيثات إنما تلصق بالخَبِيثين من الرجال والخبيثات مِن النِّسَاءِ ، فأما الطَاهِرَاتُ الطيبات فلا يلصق بِهِنَ شيء . وقيل الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجَالِ وكذلك الطيبات من النساء ، للطيبين من الرجال .